الشيخ الأميني

206

الغدير

أخرج ابن سعد والطبري من طريق عبد الرحمن بن محمد قال : إن محمد بن أبي بكر تسور على عثمان من دار عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بشر بن عتاب ، وسودان ابن حمران ، وعمرو بن الحمق ، فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المصحف سورة البقرة فتقدمهم محمد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان فقال : قد أخزاك الله يا نعثل ! فقال عثمان : لست بنعثل ، ولكن عبد الله وأمير المؤمنين . فقال محمد : ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان . فقال عثمان : يا ابن أخي ! دع عنك لحيتي ، فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت عليه فقال محمد : ما أريد بك أشد من قبضي على لحيتك . فقال عثمان : أستنصر الله عليك وأستعين به ثم طعن جبينه بمشقص ( 1 ) في يده . وفي لفظ البلاذري : تناول عثمان المصحف ووضعه في حجره وقال : عباد الله ! لكم ما فيه ، والعتبى مما تكرهون ، اللهم اشهد ، فقال محمد بن أبي بكر : الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ، ثم رفع جماعة قداح كانت في يده فوجأ بها في خششائه ( 2 ) حتى وقعت في أوداجه فحزت ولم تقطع ، فقال : عباد الله ! لا تقتلوني فتندموا وتختلفوا . وفي لفظ ابن كثير : جاء محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلا فأخذ بلحيته فعال بها حتى سمعت وقع أضراسه فقال : ما أغنى عنك معاوية ، وما أغنى عنك ابن عامر ، وما أغنت عنك كتبك . وفي لفظ ابن عساكر : قال محمد بن أبي بكر : على أي دين أنت يا نعثل ؟ قال : على دين الاسلام ، ولست بنعثل ولكني أمير المؤمنين . قال : غيرت كتاب الله . فقال : كتاب الله بيني وبينكم . فتقدم إليه وأخذ بلحيته وقال : إنا لا يقبل منا يوم القيامة أن نقول : ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل ، وشحطه بيده من البيت إلى باب الدار وهو يقول : يا ابن أخي ما كان أبوك ليأخذ بلحيتي . قال ابن سعد والطبري : ورفع كنانة بن بشر مشاقص كانت في يده فوجأ بها في أصل أذن عثمان فمضت حتى دخلت في حلقه ثم علاه السيف حتى قتله .

--> ( 1 ) المشقص : نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض . ( 2 ) الخششاء : العظم الدقيق العاري من الشعر الناتئ خلف الأذن .